منتدى وجدة تايمز


    قضاة وجدة أقضى من شريح

    شاطر

    شهيد لحسن امباركي

    عدد الرسائل : 16
    العمر : 47
    تاريخ التسجيل : 13/09/2011

    قضاة وجدة أقضى من شريح

    مُساهمة من طرف شهيد لحسن امباركي في الأحد يونيو 03, 2012 12:05 am

    التابعي الجليل شريح كان قاضيا عادلا رمز العدل في الإسلام حتى في وجود الصحابة، كان من أميز الناس في قضية القضاء والعدل، وهو رمز للعدالة ورمز للقضاة يقتدون به على مدى التاريخ . ولذلك قيل في المثل: أقضى من شريح.
    و الحكاية تقول أن موقف وقع بين شريح و عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه. فقد اشترى عمر رضي الله عنه فرسا من رجل من الأعراب وأعطاه ثمنه وعندما ركب عمر صهوة الفرس ومشى به إذا بالفرس لا يستطيع أن يسير لوجود عيب فيه، فرجع عمر إلى الرجل وقال له: خذ فرسك فإنه معطوب أي فيه عيب.
    فقال الرجل: يا أمير المؤمنين لا آخذه لأنني بعته لك وهو سليم. فقال عمر: اجعل بيني وبينك حكما.
    فالتفت الرجل وقال: يحكم بيننا شريح بن حارث الكندي. فقال عمر: رضيت به.
    فذهب عمر مع صاحب الفرس إلى شريح ولما سمع شريح مقالة الأعرابي التفت إلى عمر وقال له: هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين؟
    فقال عمر: نعم. فقال شريح: احتفظ بما اشتريت أو رد كما أخذت.
    وبعد أن سمع عمر هذا الكلام نسي قضية الفرس وقال متعجبا: وهل القضاء إلا هكذا، قول فصل وحكم عدل أي كلام موجز فاصل يحكم بالعدل. ثم قال: سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها
    الذي يستطيع أن يحكم بهذه الصورة فهذا يدل على علم لديه وحكمة وعدم خوف لومة لائم وبفراسة عمر وجرأته على الحكم عرف أنه سيكون أعدل قاض في التاريخ فوَلاَّه فورا دون تردد.

    أما في زمننا هذا فإنني أستغرب كل الاستغراب من و جود نوع خاص من السماسرة سميتهم بسماسرة القضاء. فهناك مقهى توجد قرب المحكمة الابتدائية بوجدة، عندها اسمها الخاص لكنها معروفة (بمقهى السماسرية) سماسرة القضاء. فهؤلاء يكمن عملهم في حل كل القضايا التي تصل إلى هذه المحكمة القريبة منها، فيتدخلون مباشرة بين القاضي الذي بين يديه ملف القضية و صاحبها. وعندما يصلهم الزبون فلا داعي أن يعين محامي عن قضيته فهم يدخلون في المساومة مباشرة مع القضاة حيث أنه مهما وصل مبلغ السمسرة فإن الزبون يخرج دائما منتصرا بريئا حتى و لو كان ظالما. فهم موجودون في هاته المقهى منذ زمن بعيد و أتذكر لما التقيت بجار لي صدفة أمام هذه المحكمة فبعد التحية سألته عن تواجده في هذا المكان لاطمئنان عليه، فقص علي أنه أتى مع أحد الأشخاص ليعرفه على أحد السماسرة و الذي سبق لهم أن تعاملوا معه من قبل في قضية لابن عمه، فانتابني الفضول و استفسرته لأعرف المزيد، فحدثني عن مقهى السماسرية و أكد لي أن مهمتهم هو التدخل مباشرة مع القضاة لحل كل القضايا العالقة بالمحكمة و إلغاء المتابعات و حتى الضرائب و الغرامات، المهم أنك تدفع المال و يرتفع المبلغ كلما صعبت القضية. و أضاف قائلا: زد قليلا عن ما تدفعه للمحامي و تخرج منتصرا بمائة في المائة. و أكد لي أشخاص آخرون عمل هؤلاء السماسرة و منهم من قال لي أن بعض الزبناء أصبحوا بدورهم سماسرة يتوافدون مباشرة على منازل هؤلاء القضاة.
    كما أنه لدي شهادة شخصية اطلعت عليها بنفسي و في هذه المرة تتعلق بمساعدي القضاء حيث أرسل هذا الأخير من طرف أحد القضاة لجرد و عد ما تركه متوفي لحساب طلب تقدم به بعض الورثة لاختلاف تفاهمهم. فتأملوا عدم إخلاص و عدم الحفاظ على سر المهنة من طرف هذا المساعد حيث عوضا أن يذهب مباشرة لما أمر به فهو ذهب إلى عند أحد إخوة هؤلاء الورثة و أخبره بأنه سيمر ليحسب و يسجل كل ما تركه والدهم، فأخبر هذا الأخ إخوته الذين يتفاهم معهم و رحلوا كل أثاث المنازل إلى دار أختهم المتزوجة بشخص أعرفه و الذي اعترف أمامي بحضور والدته معنا. فلحد الآن لست أدري أهو تصرف صادر من مساعد القضاء أم القاضي هو من أمره لإخبار أخوهم الذي يشتغل كموثق معروف بمدينة و جدة، وهنا أيضا في هذه القضية نلاحظ فساد هذا الموثق الذي عين بظهير شريف و محلف تواطئه مع القضاء، كما أنني أعرفه سابقا في تورطه بمحاولة تلاعب و تبرير رشاوي في قضية بيع قطعة أرضية في بني درار بمشاركة المحافظ على الأملاك العقارية سابقا و نائبه الذي لا زال لم يحاسب بعد لاعتباره من أكبر المفسدين في المنطقة بمعية سمسار يشتغل أيضا مع سماسرة القضاء، فسحب منهم ملف هذه القضية و ألغي بعد أن تدخلت شخصيا و أفهمتهم بحذر بالغ بأني سأبلغ السلطات المعنية حول فسادهم و ذلك لأنني سمعت عن هؤلاء الكثير من الخروقات في التزوير و الغش و تصريح صفقات البيع
    و الشراء بمبالغ غير حقيقية لتقليص دفع مبالغ الضرائب.
    و لذكر نائب المحافظ على الأملاك العقارية أبلغني أحد الأصدقاء المقربين أن أحد الورثة فقدوا السجل العقاري لمنزلهم فأخذ منهم 5 ملايين سنتيم فقط من أجل استخراج نسخة لسجلهم العقاري، كما أنه غير بعيد تقدموا إليه بعض الأقرباء من أجل طلب وثيقة و بعد أن ملوا الذهاب و الإياب اشتروا لابنته جهاز تلفاز من النوع الرفيع حتى لا نقول رشوة. و كثير من القصص المماثلة التي لا يسعنا المقال لسردها.
    فلو قمنا بتفتيش كل من سماسرة القضاء و القضاة المرتشون و مساعدي القضاء و الموثق السابق الذكر والمحافظ على الأملاك العقارية و مساعده، و بحثنا بصدق لنجد الكثير من التجاوزات و التلاعب بمال و كرامة حقوق الشعب و الدولة بمشاركة كثير من الادارات التي تساهم يوميا في نشر الظلم و الفساد بجميع أنواعه.
    فسماسرة القضاء و القضاة المرتشون و أعوانهم كلهم لا يحترمون العدل بل ينشرون الظلم وسط الناس و ينصرون الباطل و يكتمون الحق بدون رقيب و لا حسيب. فأين العدل؟؟.
    فيا أسافاه على عيون الشرطة النائمة أم أنها هي الأخرى نُوِّمَتْ؟ فأين رجال الاستخبارات؟ كيف يحدث هذا في بلد التنمية، المشاريع الكبرى و الاصلاحات!؟
    نرجو أن تعيد هذه المحكمة سمعتها سريعا و أن يعاقب كل من خان الأمانة وثقة الشعب كهؤلاء القضاة و سماسرتهم الذين يعتبرون من أكبر المفسدين على أرض هذه المملكة السعيدة.فنحن نسعى دائما لمحاربة هذه السيئات من أجل بلد يسوده العدل و المساوات، و للسير قدما نحو ما يتطلع إليه الشعب المغربي من إصلاحات ترد إليه اعتباره. و إلا سيعود الناس إلى تطبيق شرع أنكاد كما هو معروف في هذه الجهة من البلاد، فشرع أنكاد هو شرع يلتجأ إليه من أعوزهم الصبر أمام غياب العدالة و استفحال الظلم الجائر و هو شرع قبلي جاهلي أساسه
    الثأر و الانتقام عندما يسود الظلم بنصر الظالم على المظلوم. فلا ينسى أن العدل أساس الحكم.
    للكاتب شهيد لحسن امباركي في 02/06/2012.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 6:13 pm